أحمد بن علي القلقشندي

296

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

انقراض الخلافة ببغداد بقتل التتار المستعصم في سنة ست وخمسين وستمائة ، ووزيره يومئذ مؤيد الدين بن العلقميّ ، وقتله ( 1 ) هولاكو ملك التتار بعد قتل المستعصم لممالأته على المستعصم مع التتار ، وهو آخر وزراء الخلافة ببغداد . ومنها « الحجابة » ( 2 ) : وكان موضوعها عندهم حفظ باب الخليفة والاستئذان للداخلين عليه ، لا التّصدي للحكم في المظالم كما هو الآن . وقد ذكر القضاعيّ في « تاريخ الخلائف » ( 3 ) ما يقتضي أن الخلفاء لم تزل تتخذ الحجّاب من لدن الصّدّيق رضي اللَّه عنه فمن بعده ، خلا الحسن بن عليّ فإنه لم يكن له حاجب .

--> ( 1 ) كان ابن العلقمي قد ارتقى إلى رتبة الوزارة سنة 642 ه فوليها أربعة عشر عاما . وفي رواية أكثر المؤرخين أنه مالأ هولاكو على غزو بغداد . وهناك روايات تقول إن مؤيد الدين أهين على أيدي التتر بعد دخولهم ومات غمّا في قلة وذلَّة . وفي دائرة المعارف الإسلامية : « بعد استيلاء التتار على بغداد أوكلوا إلى ابن العلقمي أمر إدارتها وتوفي بعد أشهر قلائل في جمادى الأول عام 655 ه . ( الأعلام : 5 / 321 ودائرة المعارف الإسلامية : 1 : 352 ) . ( 2 ) ذكر ابن خلدون أن « هذا اللقب كان مخصوصا في الدولة الأموية والعباسية بمن يحجب السلطان عن العامة . وأما في الدولة الأموية في الأندلس فكانت الحجابة لمن يحجب السلطان عن الخاصة والعامة ثم لم يكن في دول المغرب وأفريقية ذكر لهذا الاسم للبداوة التي كانت فيهم وربما يوجد في دولة العبيديين بمصر عند استعظامها وحضارتها إلا أنه قليل . وفي دولة الموحدين لم يكن اسم الحاجب معروفا . وأما بنو حفص بأفريقية فقد كانت الرياسة في دولتهم أولا لوزير الرأي والمشورة ، ثم لما اتسع ملك السلطان وكثر المرتزقون بداره احتاج إلى قهرمان خاص يجري أموره من رزق وعطاء وكسوة ونفقة وغيرها ثم ما لبث هذا القهرمان أن أصبح حاجبا بين السلطان وبين أهل الرتب كلهم . أما دولة زناتة بالمغرب ، وأعظمها دولة بني مرين ، فلا أثر لاسم الحاجب عندهم . وأما باب السلطان وحجبه عن العامة فهي رتبة عندهم ويسمى صاحبها بالمزوار ومعناه المقدم على الجنادرة المتصرفين بباب السلطان ، ووظيفته خطيرة فكأنها وزارة صغرى . وأما دولة بني عبد الواد فلا أثر عندهم لشيء من هذا الألقاب ولا تمييز الخطط لبداوة دولتهم وقصورها . وأما أهل الأندلس لهذا العهد فالمخصوص عندهم بالحسبان وتنفيذ خاص السلطان وسائر الأمور المالية يسمونه الوكيل . وأما دولة الترك بمصر ، فاسم الحاجب عندهم موضوع لحاكم من أهل الشوكة وهم الترك . وللحجاب الحكم فقط في طبقات العامة والجند عند الترافع إليهم وإجبار من أبى الانقياد للحكم » ( مقدمة ابن خلدون : ص 426 ، 427 ، 428 ، 429 ، 430 ) . ( 3 ) أو « تواريخ الخلفاء » .